الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

465

كتاب النور في امام المستور ( ع )

[ انقباض علماء المذاهب ] يظهر من الدّين ما هو عليه الدّين في نفسه ، حتّى لو كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيّا لحكم به ، فلا يبقى في زمانه إلّا الدّين الخالص عن الرّأي ، يخالف في غالب أحكامه مذاهب العلماء ، فينقبضون منه لذلك ، لظنّهم أنّ اللّه تعالى ما بقي « 1 » بعد أئمّتهم مجتهدا » وأطال في ذكر وقائعه معهم . ثمّ قال : واعلم أنّ المهديّ إذا خرج يفرح به جميع المسلمين - خاصّتهم وعامتهم - وله رجال إلهيّون ، يقيمون دعوته وينصرونه ، هم الوزراء له ، يتحمّلون أثقال المملكة ، ويعينونه على ما قلّده اللّه تعالى له ، ينزل عليه عيسى بن مريم بالمنارة البيضاء ، شرقيّ دمشق ، متّكئا على ملكين ، ملك عن يمينه وملك عن يساره ، والنّاس في صلاة العصر ، فيتنحّى له الإمام عن مكانه ، فيتقدّم فيصلّي بالنّاس ، يأمر الناس بسنّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم يكسر الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويقبض اللّه المهديّ إليه طاهرا مطهّرا ، وفي زمانه يقتل السّفيانى عند شجرة بغوطة دمشق ، ويخسف بجيشه في البيداء ، فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيّته ، وقد جائكم زمانه وأظلكم أوانه . [ ظهر في القرن الرابع ] وقد ظهر في القرن الرّابع اللّاحق بالقرون الثّلاثة الماضية ، قرن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو قرن الصّحابة ، ثمّ الّذي يليه ، ثمّ الّذي يلي الثاني ، ثمّ جاء بينهما فترات ، وحدثت أمور ، وانتشرت أهواء وسفكت دماء ، فاختفى إلى أن يجيء الوقت الموعود ، فشهدائه خير الشّهداء ، وأمنائه أفضل الأمناء .

--> ( 1 ) في « اليواقيت والجواهر » + : يحدث .